إننا في حزب الله لا نوفر أولادنا للمستقبل… نفخر بأولادنا عندما يذهبون إلى الخطوط الأمامية… ونرفع رؤوسنا عاليا
بأولادنا عندما يسقطون شهداء..
"سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله .."
كان الرابع من نيسان من عام 1997م، حين عقد هادي قرانه على "بتول خاتون"، بعد اختياره وتشجيع والديه رغم صغر سنه الذي لا يسمح عادة بتحمل مسؤلية بناء بيت واسرة. وكانت بتول فخورة بخطيبها الذي يمثل نموذجاً للشاب الواعي، الذي من جهته كان يعمل على تهيئتها وجعلها فتاة قدوة لغيرها، وهي التي ارتبطت بشاب اول كلمة قالها لها :" ربما اقتل، او اسر، او اجرح؟"، فوافقت وهي مؤمنة بالخط الذي يلتزمان به..
وفي احد الايام، كان مدعواً الى الغداء في منزل عمه الشيخ علي "علي"، وبينما هو منهمك بمساعدة زوجة عمه في تحضير الطعام، بلغه نبا استشهاد الشهيد محمد الجوهري، صديقه وزميله في الجهاد، فبكاه بكاء شديداً وتأثر لأجله، واكتفى ذاك النهار بالبكاء والدموع..
وهكذا، كلما سقط شهيد، احس بشوق في نفسه يتخطى حدود الشوق، فتسافر احلامه الى حيث تهنأ نفسه، الى حيث وقف الحسين ع يَنْظرُ الليل وقد بدت نجومه نعوش اجساد اولاده واصحابه.. "هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا…"، فيمسك هادي جرح الليل، وقد اسرجه سائراً نحو كربلاء، وفي فؤاده تغلي حرارة تلبي النداء :
"لبيك يا حسين ع"…
…وفيما كانت اوراق الايام تقلب صفحة صفحة، بدأ هادي وبتول يهيئان بيتهما الزوجي.. كل شيء كان طبيعياً.. الى ان جاء ايلول، فتبدل كل شيء.. في المرة الاخيرة التي رآها فيها ودعها قبل ان يذهب الى الجنوب، موصياً اياها ان "تنتبه الى نفسها" … وعاد الى منزل والديه ليحزم امتعته..
حضر اغراضه بنفسه، وانتظر ان تعود والدته الى المنزل، وكان من عادته اذا لم تكن في البيت واراد ان يذهب الى الجنوب، ان يترك لها رسالة، الا انه هذه المرة انتظرها حتى عادت.. ودعها، وقف قرب الباب ينظر اليها، ولما وقع نظره على بصرها نكس رأسه.. ورحل.. رحل وهدوء غريب يلف تصرفاته، سكون وطمأنينة، استغرب لها الجميع، لكأنه كان يعرف ان الطريق التي سيسلكها نحو الجنوب، ستكون طريقا نحو الجنة.. نحو الخلود..
كان عصر نهار الجمعة، وايلول يلملم ما تبقي من ايام الصيف، والسنونوات الباحثة دوماً عن الدفء تهاجر نحو الشمس..
يقال ان لايلول سكوناً لا يعرفه أي شهر في السنة، رغم ما يحمله في طقسه من حر آب، الا ان لمحة الحزن لا تفارق سمائه… وتبقى الشمس فيه للرحيل في أي لحظة خلف لون رمادي يعانق لمسات سوداء..
لكن صوت القذائف والرصاص وتحليق الطائرات المروحية مزقت هذا السكون عصر ذاك اليوم في اقليم التفاح، اذ ان مواجهات عنيفة كانت تدور بين مجموعات من رجال المقاومة الاسلامية وقوة اسرائيلة متقدمة ضمن نطاق "جبل الرفيع" كانت متجهة نحو قرية عربصاليم لضرب اهداف مدنية..
في هذه الاثناء كانت المضادات الارضية التابعة للجيش الللبناني في عربصاليم، ادت الى استشهاد ستة من عناصر الجيش اللبناني وجرح سبعة.
في التفاصيل انه عند الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والاربعين، كمنت مجموعة "سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي" لقوة صهيونية متقدمة، كما قامت مجموعة الشهيدين "ربيع وهبي" و "حسن مريش" بعميلة التفاف وتطويق مكان الاشتباك.. ولدى استقدام العدو لتعزيزات اضافية عند الساعة السادسة والد المزيد






















